العد التنازلي لفواتير الضريبة في الاردن

تم نشره الأحد 10 آذار / مارس 2019 01:11 صباحاً
العد التنازلي لفواتير الضريبة في الاردن
د.فطين البداد

كما كان متوقعا ، فقد أقرت الحكومة نهاية الاسبوع الفائت النظام المتعلق بالفوترة والرقابة على الدخول ، حيث أرسلت النظام لديوان التشريع  .

والفوترة المذكورة ، تهدف كما هو معروف لحصر الدخول ، وبالنسبة للحكومة فإن الهدف هو الحد من التهرب الضريبي .

أي أن على الجميع الآن الاستعداد لتنفيذ ما ستتفتق عنه العبقرية الجبائية حيث سيقف هذا النظام بالمرصاد لأي تجارة رابحة صغرت ام كبرت وتحت طائلة قانون الضريبة القاصف العاصف .

ولكن ما يثير في الخبر  أنه تضمن تصريحا وتلميحا في آن :

 ففيما يتعلق بالتصريح ، قالت الحكومة  وبالمسميات ، بأن اي ميني ماركت او سوبرماركت يقل دخله السنوي عن 75 الف دينار فإنه معفى من اصدار فواتير ببضاعته وبدخله ، وقس على ذلك الدكاكين العادية وغيرها ، وسمت الحكومة" ضمنا" الميكانيكية واصحاب الكاراجات والاعمال الحرة الاخرى ممن تقل دخولهم عن 30 ألف دينار ، حيث إن هؤلاء  معفون كذلك من اصدار فواتير ببضاعتهم .

أما التلميح ، وهنا مربط الفرس ، فقد  قالت  إن الإعفاء من الفواتير يشمل أي فئات أو جهات تخضع للتعليمات التنفيذية .

 ونقول  : إنه كان بوسع الحكومة تسمية الأطباء والمهندسين والمحامين الذين هم هنا " اي جهات أخرى " فماذا  ستقول لمن يزاول ايا من هذه المهن ودخله السنوي أضعاف أضعاف ما حددته في الإعفاء من الفواتير ..؟

  نعلم ، وتعلم الحكومة أن هناك أعضاء نقابات مهنية  يتقاضون مبالغ طائلة ، وإذاما اخذنا الاطباء مثلا او المهندسين او المحامين كاختيار عفوي ، فإن هناك العشرات بل والمئات ممن لا يتمكن المواطن الاردني من الحجز لديهم  الا بعد مضي اسابيع بسبب زحمة المواعيد ، وكثافة العمليات إلخ ، فكيف سيتم التعاطي مع هؤلاء ، وبأية فواتير وكيف ،  أم أن ضريبة الدخل ستقول للأطباء الأكفاء والمهندسين الأكفاء والمحامين المحترفين :  ادفعوا أو اغلقوا !.

تصريحات البنك الدولي بخصوص الاردن عال العال ، وها هو   يوافق لنا على قروض بالمليارات إكراما  لعيون قانون الضريبة الذي بدأت الشركات وكل من يطالها لسانه وعصاه بالإلتزام  به تحت طائلة العقاب ، وإذا كانت الأوضاع الاقتصادية وقوانين الاستثمار العرجاء والبنى التحتية  فعلت أفاعليها بالإستثمار ، فإن قانون الضريبة سيفعل ما تبقى من  الأعاجيب المعروفة والمجهولة ، مذكرين هنا بأن رضا البنك الدولي والصندوق عن الحكومة  لن يستمر طويلا .

وكما يبدو ، فإنه واستعدادا لاستحقاقات الصندوق القادمة ، فقد بدأ العزف بشكل غير مباشر على أعداد موظفي القطاع العام ، حيث بدأنا نسمع عن وجود 100 ألف موظف حكومي فائضين عن الحاجة ، فما المقصود من هذه التقارير الآن ،  في هذه الظروف البائسة التي تعتمد فيها الحكومات على جيوب الناس ، دون أن تعي أو تفهم بأنها جيوب فارغة أصلا .

بداهة  ، هي جيوب فارغة  أللهم إلا  من أكف خشنة اندست اصابعها  فيها وهي ترتجف متعللة بالبحث عن الدفء ، بينما هي في الحقيقة تتفقد بضعة قروش ادخرت لشراء  أرغفة معدودة من الخبز  ...

الخبز الحاف طبعا !.

 

د.فطين البداد